المباركفوري

213

تحفة الأحوذي

قول أبي حنيفة وأصحابه واحتجوا بحديث جابر مرفوعا لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء ولا مهر دون عشرة دراهم وفي سنده مبشر بن عبيد قال الدارقطني بعد أن أخرج هذا الحديث هو متروك الحديث أحاديثه لا يتابع عليها انتهى وأسند البيهقي وقد أخرجه في سننه في كتاب المعرفة عن أحمد أنه قال أحاديث مبشر بن عبيد موضوعة انتهى وأخرجه أيضا أبو يعلى الموصلي في مسنده وابن حبان في كتاب الضعفاء وقال مبشر بن عبيد يروي عن الثقات الموضوعات لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب انتهى وأخرجه أيضا ابن عدي والعقيلي وأعلاه بمبشر وأخر الدارقطني والبيهقي في سننهما عن الشعبي عن علي موقوفا لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم ولا يكون المهر أقل من عشرة دراهم وفي سنده داود الأودي وهو ضعيف ولطرق أخرى في سنن الدارقطني ولا تخلو عن ضعف كذا في التعليق الممجد تنبيه قال صاحب العرف الشذي أكثرنا يحتج بحديث الدارقطني لا مهر أقل من عشرة دراهم وفي جميع طرقه حجاج بن أرطاة وهو متكلم فيه انتهى قلت ضعف هذا الحديث مشهور بمبشر بن عبيد وهو متروك الحديث بل قال الإمام أحمد رحمه الله أحاديثه موضوعة فالعجب من صاحب العرف الشذي أنه ضعف هذا الحديث بحجاج بن أرطاة ولم يضعفه بمبشر تنبيه آخر قال العيني في البناية مجيبا عن ضعف حديث جابر المذكور فإنه إذا روى من طرق مفرداتها ضعيفة يصير حسنا ويحتج به ورد عليه صاحب عمدة الرعاية حاشية شرح الوقاية بأن بكثرة الطرق إنما يصير الحديث حسنا إذا كان الضعف فيها يسيرا فيجبر بالتعدد لا إذا كانت شديدة الضعف بأن لا يخلو واحد منها عن كذاب أو متهم والأمر فيما نحن فيه كذلك انتهى تنبيه آخر قالت الحنفية إما يدل على كون المهر أقل من عشرة محمول على المعجل قلت رد عليهم صاحب عمدة الرعاية بأن هذا الحمل إنما يسلم مع مخالفته للظواهر إذا ثبت التقدير بدليل معتمد وإذ ليس فليس